الشيخ سالم الصفار البغدادي
51
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
ويجيب السيد محمد تقي الحكيم على ما أورده الغزالي « 1 » : - والواقع أن إثبات كونه - أي الصحابي - من مصادر للتشريع ، لا ينجح إلا إذا اعتبرت تصرفاته - قولا أو فعلا أو تقريرا - من السنة والأدلة التي ذكروها تأبى إثبات هذا المعنى ، وحمل الصحة لا يكفي لإعطاء تصرفاته صفة التشريع والحكاية عن أحكام اللّه الواقعية . وقد ناقشنا سابقا كل مدعياتهم وأثبتنا بطلانها وتكلفها بلا أدلة وأسس علمية وشرعية ، الأمر الذي عبرها الغزالي والآمدي في الأصول الموهومة « 2 » ؟ ! وفي النتيجة ما هي إلا تشريعات مدفوعة من قبل سياسات الحاكم الغالب ووعاظه سواء بالتعصب لمدعياتهم التي تمكنوا من التحكم بالأمة الإسلامية أو بآثاره جوّ من الضبابية على مكانة أهل البيت عليهم السّلام والتعتيم على فضائلهم وما جاء بهم في الكتاب والسنة الصحيحة من المتواترات . . . الخ . وبالفعل فقد أصبح أهل البيت عليهم السّلام وكأنهم نكرات غير معروفين لأغلب المسلمين وليسوا هم سوى منتمين لنسل الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد غالى بهم شيعتهم فترك علماء المسلمين من السنة والجماعة ذكرهم ، ولأن أولي الأمر ( كل حاكم غالب ) قد حاربهم ونكل بهم وسجنهم فجاءت كتب الأحاديث والتفسير خالية من ذكرهم أو تؤول وتصرف عنهم انسجاما مع سياسة الحكام ووعاظهم ، الأمر الذي جعل أكثر المسلمين قد جهلوا منزلتهم ومقامهم ؟ ! ! حيث تجد التجهيل المتعمّد لأهل البيت عليهم السّلام الذين اعترف بهم القاصي والداني وبعد التأكيد النبوي المتواتر والمستفيض والحسن فيهم ، بينما غشّوا الأمّة بالحكّام الظلمة ووعّاظهم إلى أن استثنينا وعلى تحفظ لعمر بن عبد العزيز ، حيث قفزوا من الراشدين إليه ثم إلى أبي جعفر المنصور - علما
--> ( 1 ) م . س : ص 441 . ( 2 ) المستصفى 1 / 135 ، والأحكام - للآمدي - 3 / 136 .